السيد حسين البراقي النجفي
66
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
القرامطة حيث خرّبوا الكعبة ونقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثم ردّوه إلى موضعه ، ونصبه القائم عليه السّلام بحيث لم يعرف الناس « 1 » » .
--> ( 1 ) في هامش الأصل بخط المؤلف : « أقول : أما القرامطة ، فكان أول أمرهم في سنة ثمان وسبعين ومائتين على ما رواه ابن الأثير وغيره ، من أن رجل قدم من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ، وجعل يبثّ فيهم المواعظ ، ثم أعلمهم انه يدعو إلى آل بيت محمد فتبعوه ، ثم غيّب شخصه عنهم ، ثم جاءهم فكثر أتباعه ، فسمي القرامطة ، وأظهر لهم كتاب ما مضمونه ان المسيح هو الكلمة ، وهو المهدي ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية وهو جبرئيل ، وإن المسيح تصوّر له بصورة إنسان ، وقال له إنك الداعية ، وإنك الحجة ، وإنّك الناقة ، وإنّك الدابة ، وإنّك يحيى بن زكريا ، وإنّك روح القدس ، وعرّفه الصلاة أربع ركعات ، ركعتان قبل طلوع الشمس ، وركعتان بعد غروبها ، وان الأذان أن يقول : « اللّه أكبر ، أشهد أن لا اله الا اللّه ، أشهد ان آدم رسول اللّه ، وعيسى رسول اللّه ، وأحمد بن محمد رسول اللّه » . وفي سنة ست وثمانين ومائتين ، ظهر رجل من القرامطة بالقطيف وتبعوه ، وقوى أمره ، واستفحل وعظم ، وأظهر دين كما ذكرنا - ولا يسع هذا المختصر جميع ذلك - ووصل خبرهم إلى المعتضد ، فسيّر إليهم الجيوش ، فقتلوا جيوشه - والقصة مطوّلة - . وفي سنة أربع وتسعين ومائتين ساروا فطمّوا الآبار والبرك في طريق مكة بالجيف والتراب والحجارة ، ثم قتلوا الحاج جميعا ، وأخذوا أموالهم . وفي سنة 311 ه قصد القرامطة البصرة فقتلوا من أهلها مقتلة عظيمة . وفي سنة 312 ه عارض القرامطة الحاج فقتلوهم ولم يحج أحدا في تلك السنة . وفي سنة 313 ه اعترضوا الحاج بزبالة ولم يحج أحدا . وكذا في سنة 314 ه توجهوا إلى الكوفة فهرب أهل الكوفة بعيالاتهم وأموالهم خوفا منهم ولم يحج أحدا من أهل العراق . وفي سنة 315 ه قصدوا الكوفة فأوقعوا بها وقعة عظيمة ، ثم جاؤوا إلى الأنبار فقتلوا أهله ، ثم قصدوا بغداد فنزلوا بعقرقوف ، فخاف منهم عسكر الخليفة ، وكانوا اثنى وأربعين ألفا ، فقطعوا الجسر خوفا من القرامطة - وقصّتهم مطوّلة - وقد غاروا على أهل هيت وقرقيسا ، وعادوا إلى الرقّة ، ثم رحلوا إلى الشام وأباحوا أهلها إلى سنة 317 ه فدخلوا مكة وقتلوا الحاج جميعا في الكعبة وفي خارجها ، ونهبوا الأموال وكسوة البيت ، وأخذوا الحجر -